عرض مشاركة واحدة
قديم 10-14-2015, 03:54 AM   #4


الصورة الرمزية محمد ابوعمر
محمد ابوعمر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2
 تاريخ التسجيل :  Oct 2010
 أخر زيارة : 09-29-2018 (06:28 AM)
 المشاركات : 50,974 [ + ]
 التقييم :  413
 الدولهـ
United Arab Emirates
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Mediumblue
افتراضي



انطلق المشركون في آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه؛ يرصدون الطرق، ويُفتِّشون في جبال مكة، حتى وصلوا غار ثور، وأنصت الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه إلى أقدام المشركين وكلامهم؛ يقول أبو بكر رضي الله عنه: "قلت للنبي صلى الله عليه وسلم وأنا في الغار: لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصَرنا، فقال صلى الله عليه وسلم: ((يا أبا بكر، ما ظنُّك باثنين الله ثالثهما))؛ رواه البخاري.

ومكث رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه في الغار ثلاث ليال، حتى انقطع عنهم الطلب، ثم خرجا من الغار ليلة غرة ربيع الأول من السنة الرابعة عشرة من النبوة، وانطلق معهما عبدالله بن أُريقط الدليل، وعامر بن فهيرة يَخدمهما ويُعينهما، فكانوا ثلاثة والدليل.

وعلى الجانب الآخر، لم يَهدَأ كفار قريش في البحث، وتحفيز أهل مكة للقبض على رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه أو قتْلهما، ورصدوا مكافأة لمن ينجح في ذلك مائة ناقة، وقد استطاع أحد المشركين أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم من بعيد، فانطلق مسرعًا إلى سُراقة بن مالك، وقال له: يا سراقة، إني قد رأيت أُناسًا بالساحل، وإني لأظنُّهم محمدًا وأصحابه، فعرَف سراقة أنهم هُم، فأخذ فرسه ورُمحه، وانطلق مسرعًا، فلما دنا منهم، عثَرت به فرسه حتى سقَط، وعاد مرة أخرى وامتطى فرسه وانطلَق، فسقط مرة ثانيةً، لكن رغبته في الفوز بالجائزة أنستْه مخاوفه، فحاول مرة أخرى، فغاصت قدَما فرسه في الأرض إلى الركبتين، فعلم أنهم محفوظون بحفظ الله، فطلب منهم الأمان، وعاهدهم أن يُخفِّي عنهم، وكتب له النبي صلى الله عليه وسلم كتابَ أمانٍ، ووعده بسواري كسرى، وأوفى سراقة بوعده، فكان لا يلقى أحدًا يبحث عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أمره بالرجوع، وكتَم خبرهم.

وفي طريقهم إلى المدينة نزل الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه بخيمة أم مَعبد، فسألاها إن كان عندها شيء من طعامٍ ونحوه، فاعتذرت بعدم وجود شيء سوى شاة هزيلة لا تُدِرُّ اللبن، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم الشاة، فمسح ضَرْعها بيده، ودعا الله أن يُبارك فيها، ثم حلب في إناء وشرِب منه الجميع.

وانتهت هذه الرحلة والهجرة المباركة بما فيها من مصاعب وأحداثٍ، ليصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى أرض المدينة المنورة.

لقد كانت الهجرة النبوية الشريفة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة انطلاقة لبناء دولة الإسلام، وإعزازًا لدين الله تعالى، وفاتحة خير ونصرٍ وبركة على الإسلام والمسلمين، ولذا فإن دروس الهجرة الشريفة مستمرة، لا تنتهي ولا ينقطع أثرُها، وتتوارثها الأجيالُ جيلاً بعد جيلٍ،




 
 توقيع : محمد ابوعمر

مواضيع : محمد ابوعمر



رد مع اقتباس