الموضوع: عفيف إسماعيل
عرض مشاركة واحدة
قديم 09-03-2011, 01:53 PM   #26


الصورة الرمزية بكري حاج احمد
بكري حاج احمد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4
 تاريخ التسجيل :  Oct 2010
 أخر زيارة : 09-05-2017 (05:10 PM)
 المشاركات : 6,326 [ + ]
 التقييم :  147
 الدولهـ
Sudan
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



آثــــــــــــــار



إلي صديقي وسواف تُل "عاشق مدينتي المنسية"



الحصاحيصا:



بصقها النيل الأزرق ذات ضجر علي ضفته اليسرى

ولم يغسل وجهها من بقايا الزبد والغبار



صوفيا:



قرب فندق الخطوط الجوية البلغارية يوجد نفق أرضي، تستطيع أن تبدل كل ما تملكه من دولارات تشتري تبغاً فاخراً وامرأة تصلح لكافة أغراض مسافر الترانزيت ، ربما تجد تركياً يتحدث قليلاً من العربية يذكرك بقهر مسكوت عنه، إن لم تكن ذا معرفة بأهواء الغجر وفنونهم لاصطياد الحياة سوف تسرق تلك الهاربة من أسطورة ما كل ما بدلته من دولارات قبل أن تفيق من دهشتك بها أو يغيب صدي ضحكتها وبقايا الكحل الذي يكاد أن يتدفق من عينيها.

الحصاحيصا:



كنا نسميه العالي

ربما لأننا صغار لم ندرك إنه مجرد تل ترابي صغير لا يستطع أن يحجب عطسات أخي الأكبر في المدرسة المجاورة عن أذن أمي.

قد تشير لك أصابع فرحه إلي منزل آيل للسقوط

- لابد أن يتحول هذا المبني يوماً ما إلي متحف، فهنا كان يسكن فنان القرن العشرين

"مصطفي سيد أحمد"



القاهرة:



جبل"المقطم" لم يعد أحد أوتاد الله في الأرض، تناهشته أسنان معدنية حادة من كل الاتجاهات، يهدي المدينة قبحاً مهملاً والكثير من الغبار.

من الداخل تبدو "قلعة صلاح الدين" عصرية جداً بعد الترميم الأخير‍‍

من سوق "أمبابة" قد تشتري من أحدهم جملاً ، عند التسليم يعطيك أرنباً ترابي اللون بمقود طويل يحاول أن يقنعك بأنه ما اتفقتم عليه بالأمس، ويختم تعداد محاسنه

- إنه جملاً من سلالة نادرة سوف يكبر علي مهلٍ

فتعطيه من جيبك الأيسر فأراً

- مممما هذا؟؟‍

- فيلاً

في مقهى "ريش" ما زال التفعيليون يتساءلون بغباء :

هل قصيدة النثر شعر ناقص؟؟

قبل أن تغادرها إلي مدينة أخرى عليك أن تحرص أن تري ابتسامة أبو الهول وهو يتفرج علي "أوبرا عايدة" علي سفح الهرم.

الحصاحيصا:



إن كنت عابرا في طريق – مدني – الخرطوم – الشهير بطريق الموت،سوف تقرا لأفتتها فتظنها مدينة كبيرة بحجم عدد حروفها امتدادها الطولي الخادع،لكنها صغيرة صغيرة – بلا أسرار - يستطيع "حوته" ذو الوجه المنغولي أن يسرد فضائح ليلتها السابقة في إستاد كوره القدم، كذلك يفعل معتوها المحبوب في العرض السينمائي المسائي، وعند بائعة الشاي التي أتت في عام المجاعة سوف تجد أخبار طازجة بعدد ألوان وجهها الذي بقعته المساحيق بيد أن ساقيها مازالا بلون الأبنوس.



برلين:



الجدار لم يعد ربطة عنق خانقة علي عنقها الشهي، تلاشي بلا عودة ذاك الهتاف المكتوم:

"أوقفوا القتل عند الحائط"

"أوقفوا القتل عند الحائط"

"أوقفوا القتل عند الحائط"

عند بوابة "براندنبرج" سوقاً يعج بكل الأجناس يبيع للسياح سيرة الذين عبروا من هنا إلي الخدعة الكبرى، وفي أكياس مذهبة بقايا الأحجار بخمسة دولارات، أحدهم يهمس في أذنك بحذر"

- أنتبه

الرجل الذي تطوع أن يكون مرشداً سياحياً لك شاذاً جنسياَ‍!!



الحصاحيصا:



لا أحد يعرف متى يجئ؟

أو يذهب!

إنه أعقل مجنون عرفته شوارعها، ينادونه بأسماء كثيرة عندما يصيحون به "يوسف" يبتسم بصفاء ثم يهرول سريعاً، يتوقف فجأة رافعاً يديه إلي أعلي وأصابعه تشير بعلامة النصر،يركع علي الإسفلت في صهد الظهيرة، ثم ينهض راكضاً يتلو سباباً متواصلاً ويذوب كصدي تأكله الجهات.



الإسكندرية:



يهواها الغزاة

والمتسكعون

والمقامرون

والمغامرون

والعشاق

والمنفيون

والمهووسون بالحياة

أزرقها الشاسع يضاجع كل السابحات أمامنا ولا يخجل

ولا يفتر

هي لوحة لم تتم لـ "سيف وانلي".



الحصاحيصا:



قبل منتصف الليل بقليل ينام سكانها الفقراء ،بحذر مدروس يسير السكارى، المثليين الأرقين يقلقون شوارعها بعرباتهم الفارهة بحثاً عن صيد تائه

يطفئ ظمأ ليلهم الطويل.



قداينسك:



يا الله أين أنا؟؟

وقودي ينفذ

بوصلتي أصابها العطب

ما كل هذا الشسوع المخضر؟؟

وهذا النهر

لابد أنه النيل الأزرق

أي تشكيل بارع هذا الذي خطط حمار الوحش هكذا؟!‍‍

قطعان من الزرافات

والأفيال

والقرود

والغزلان

تتراكض من تحتي

تفر من هدير "الانتينوف" المرعب

أسراب من الطيور المزخرفة المرتبكة تصطدم بالأجنحة المعدنية

يا الله

وقودي ينفذ؟

لا مفر

لا مفر

وداعاً أحبائي بـ"قداينسك"

وداعاً أحبائي

وداعاً

وداع

و

- لك شارب وملامح "ليخ فاونسا"

- ما أجمل التضامن لقد تظاهرت يوماً من اجله

- إنه مخرب عظيم

- ربما الذين من قبله أيضا، دع القمح ينمو والناس تختار

- مهلاً عزيزي "وسواف تُل" لمَ العجلة؟

- إني ذاهب كي ادهن الأبدية بالأخضر الأخضر، ثم أسري بممر رائحة الخفاء إلى الحصاحيصا، لي فيها ضوء قمر طفولي أحبه ،ربما ألقاك هناك عصفوراً يعاند العاصفة.

-

ديسمبر 2002 يونيو ‏2003‏‏

القاهرة




 
مواضيع : بكري حاج احمد



رد مع اقتباس