منتديات الحصاحيصا

منتديات الحصاحيصا (http://www.alhasahisa.org/index.php)
-   فنان الاسبوع (http://www.alhasahisa.org/forumdisplay.php?f=40)
-   -   ذو الإحساس الفني الرفيع (http://www.alhasahisa.org/showthread.php?t=9586)

محمد ابوعمر 01-13-2015 04:33 AM

ذو الإحساس الفني الرفيع
 

ذو الإحساس الفني الرفيع ممن شكلوا وجدان الشعب السوداني وهو من مواليد العام (1935م) بجزيرة توتي الخضراء
لم يتخذ لنفسة اسما فنيا كعادة الكثير من الفنانين كان يظهر قليلا في برامج التلفزيون وأكثر من ذلك في البرامج الإذاعية كان هادئاً في كل شيء .. حين يغني لا تسمع ضجيجاً في ادائه.. بل كثافة تطريب عالية
تعلم الموسيقي بالقاهرة بالمعهد العالي للموسيقي العربية - الكونسيرت فتوار - حيث امتدت علاقاته إلي أهل الشعر والأدب
غنى على إيقاع المارش (أرض أجدادي الكرام) و(الفالس)، ثم (التم تم)، وأجاد العزف على آلة العود وحتى الـ(عشرة بلدي). وبدأ بأغنية (شكوى) للشاعر "مهدي محمد سعيد"، ثم (حبيب العمر) و(هذه الصخرة)، إضافة إلى (ظلموني الحبايب)، (اتدللي ادللي وادللي.. وأنسيني يوم ما تسألي.. أنا قلبي بالريد مبتلي)، (حبيبي ظمأت روحي وحنت للتلاقي)، (غن يا قمري)، (يا حبيبي نحنا اتلاقينا مرة)، (عايز أشوفك)، (نجوى) و(نورت الكون).. ومن الأغنيات الوطنية (أرض أجدادي الكرام) والكثير، فهو لديه ما يقارب الـ(90) أغنية.
ضافة إلى ذلك، تأثر الفنان "العاقب" بالفنان المصري "محمد عبد الوهاب"، لا سيما وأنه يغني على السلم السباعي فأتت (ساعة ما بشوفك جنبي) تحكي بصدق عن مدى تأثر الفنان "العاقب" بالموسيقار "محمد عبد الوهاب"، إضافة إلى أنه سجل أغنية (الحلو الأسمراني) بالإذاعة المصرية.

لم يتوقف طائرنا الشجي عن التحليق في أرض العروبة حتى وصل إلى مضارب الأندلس، وحلق بين قصورها، ليلتقط قصيدة (حنين) أشهر قصائد الشاعر الأندلسي "ابن زيدون" ويضوعها بلحن سلسال يسلب العقول، والتي يقول مطلعها:
أضحى التنائي بديلاً من تدانينا وناب
عن طيب لقيانا تجافينا
حالت لفقدكم أيامنا فغدت
سوداً وكانت بكم بيضاً ليالينا
لكن المرض لم يسعفه ليسجلها للإذاعة، إضافة إلى أن في أوائل التسعينيات شهدت الإذاعة فترة إيقاف تسجيل الأغاني ليأخذه الموت عنوة من بين يدي محبيه،
فارق الدنيا في الاول من يوليو من العام 1998م بام درمان ، تلك البقعة التي احبها واحبته ولم يفارقها الا الي دار الخلود
العاقب الذي رحل بكل هدوء بمثل هدوئه وهدوء اعماله الغنائية ، لم يجد التقدير الكافي من الاجهزة السودانية مطلقاً.

محمد ابوعمر 01-13-2015 04:36 AM

الراحل المقيم الفنان العاقب محمد حسن ، ذلك المطرب العجيب ذو الإحساس الفني العالي ، حيث غادر الدنيا في أول يوليو 1998م ، وتظل هذه الذكري تعيد لنا حلو المفردة الشعرية والغناء الجاد المسؤول، سواءً كتبه له ذلك الشاعر المتعدد الآفاق السر أحمد قدورالمقيم بقاهرة المعز منذ بداية سبعينيات القرن الماضي وحتي اللحظة، أم التي صاغها صديقهما الراحل الأكثر ألقاً إسماعيل خورشيد ، نوارة ام درمان ، وريحانة أهل الدراما الضاحكة دوماً ، أم كتبها الأمير عبدالله الفيصل الذي تغني له العاقب بقصيدة (نجوي ).


فزمان العاقب هو زمان الجدية في الفن ، وهو زمان العذوبة في موسيقي الألحان التي تتسلل إلي داخل الوجدان وتسكن فيه سكوناً مستداماً ، فيحدث التشكيل الرقيق الرهيف الذي يصنع لنا عظمة هذا الشعب الأسمر وحبه وتفاؤله بالحياة بطريقة مفرطة ، وهي سمة تظل راسخة في مفاصل الحياة الاجتماعية لشعبنا ، خاصة وإن هذا الشعب ظل متمسكاً بتراث وأدبيات فن الغناء وإنجذابه نحو الفرحة المتجددة في مناسباته العديدة ، وهذا الحب للطرب الأصيل لايمكن محاصرته أو تبديله ، بسب أن حب الحياة هذا يأتي بإنضباط عالي المقام وواعي الخطي . ولذلك يأتي الإحتفاء الرسمي والشعبي دوماً بالمبدعين الذين رحلوا عن دنيانيا ، ما يؤكد قوة خاصية الوفاء التي يتمتع بها شعبنا وأجهزته العامة ووسائل نشره . إذن فإن قيمة الوفاء هذه تصبح من أهم مميزات أهل السودان في مختلف الحقب .
ولنا أن نعيش مع تلك الخالدة التي سكب فيها العاقب كامل إحساسه حين إنتقل بنا إلي الكلمة الراقية التي تبتسم لنا ونبتسم لها ونطرب لها بمثل طربنا للحنها ولهدوء موسيقاها :
ياحبيبي ..
ظمأت روحي وحنـّت للتلاقي
وهفا قلبي .. إلي الماضي
وناداني إشتياقي
أنا ظمآنُ ُ أُلاقي
من حنيني .. ما أُلاقي
فأسقني .. وأملأ من النور
لياليَّ البواقي
نعم .. أتي بها العاقب من قاهرة المعز حين كان يتعلم الموسيقي هناك بالمعهد العالي للموسيقي العربية ( الكونسيرت فتوار) حيث إمتدت علاقاته إلي أهل الشعر والأدب ، فكتبها الشاعر المصري القدير جداً) مصطفي عبدالرحمن ( والذي تغني له فيما بعد الثنائي الوطني ( أحمد حميدة ويوسف السماني) بتلك الأنشودة الخالدة أيضا والتي لازال شعب السودان يرددها مع هذا الثنائي حين تذاع أو تبث عبر الأجهزة ( أمتي يا أمة الأمجاد والماضي والعريق .. يانشيداً في دمي يحيا ويجري في عروقي ) والشاعر مصطفي عبدالرحمن هذا ، سبق وأن تغنت من أشعاره قمم الغناء في مصر مثل عبدالحليم وفايزة أحمد ومحمد رشيدي ومحرم فؤاد ونجاة وعفاف راضي وبالتالي فإن الراحل العاقب والذي يفهم جيداً معاني الشعر الجميل ، قد إختار رائعته تلك ليتحف بها أهل السودان ، وهي تعتبر من الأغنيات ذات المضامين الأكثر رقة وشاعرية .
فقد حكي لنا ذات مرة صديقنا الشاعر السر قدور بأنه وفي نهاية خمسينيات القرن الماضي حين كان يسكن في حي البوستة بأم درمان ويسكن العاقب ايضا في ذات الحي ، أن كتب له أغنية ذات جرس غريب ومفردة كانت جديدة وقتذاك ، فعرضها للفنانة عائشة الفلاتية للتغني بها ، فرفضتها وسخرت من مفرداتها ، ثم عرضها علي غير فنان وملحن ، فلم يستطعوا فهم معانيها ، بمافي ذلك صديقه الملحن الراحل عوض جبريل ، ثم أتي بها للعاقب وهو في حالة يأس من زوغان الفنانين منها ، فكان العاقب لها ، بل اعجب بها أيما إعجاب وكان يحس بجمال مضامين مفرداتها الجديدة وقتذاك ، فأنجز لها لحناً هادئاً أعجب كل الوسط الفني في ذلك الزمان من ستينات القرن الماضي، بل أعجب اللحن كل محبي الفن الهاديء ، ما أثار حنق وندم عائشة الفلاتية وغيرتها الفنية حين سمعتها من العاقب عبر المذياع وقد أصبحت الأغنية حديث المجتمع الفني والصحف. وحين قابلت الفلاتية زميلها الشاعر السر قدور بردهات الإذاعة بأم درمان قالت له بكل غضب : داهية تخمك وتخم عوض جبريل معاك ، فسألها قدور ، ولماذنب عوض جبريل ، فردت عليها : لأنكم شينين ، وهي ظلت غضبانة من أن السر قدور لم يضغط عليها لتؤدي ذات الأغنية التي غناها العاقب ووجدت ذلك الرواج ، فهي إذن الغيرة الفنية المشروعة ، فكانت الأغنية ذات لحن هاديء وطروب مثل كل ألحان العاقب ، وقد كانت فعلاً ( إتلاقينا مرة ) من أجمل وأعذب غناء العاقب الذي كتبه السر قدور:
ياحبيبي نحن إتلاقينا مرّة
في خيالي وفي شعوري ألف مرة
ألف مرة ... عاش كلامك
والليالي ... تقول سلامك
والبعاد ... يشعل غرامك
وبالمحبة...عيوني ساهرة
عايز اشوفك .. تاني مرة
فمن منا لم يردد مع العاقب تلك الأغنية التي لازالت تحافظ علي ذات ألقها ، ومن منا لا يحس بمدي كمية التطريب العالية القادمة من خيال العاقب الخصيب والذي كان يمثل قمة من قمم الفن السوداني الجميل علي إمتداد مسيرة الأغنية السودانية الحديثة ، ونحن إذ نتحدث اليوم في ذكري رحيله السابعة فإننا نظل نطرب ونعجب بروائعه الخالدات : غني ياقمري ، إتدللي ، هذه الصخرة ، .نجوي ، ونزداد طربا حين يترنم العاقب كثيرا برائعة أحمد المصطفي عميد الفن السوداني : وين ياناس حبيب الروح .. وين ياناس أنا قلبي مجروح .
كما نظل نذكر كيف كانت الراحلة المقيمة المبدعة الأديبة ( ليلي المغربي ) لا تمل الحديث عن روائع العاقب محمد حسن ، للدرجة التي طلبت منه أن تقدم كلمة جميلة جدا في بداية ألبومه الغنائي الخالد والذي كان يحمل عنوان ( هذه الصخرة) تلك الأغنية المشهورة بياحبيبي ظمأت روحي وحنت للتلاقي المذورة آنفاً ، ولنقراً معاً ماذا قالت الراحلة ليلي المغربي في تقديمها لألبوم العاقب وبصوتها قي مقدمة ذلك الشريط :
( كصفحة في صباح بهي ٍ ، كوقف الفصيح المتعالية ، وأتي الشاعر الشابي والأمير عبدالله الفيصل ،ومصطفي عبدالرحمن ، مثل ما أتي السر قدور ، وعبدالرحمن الريح وخورشيد . فسال نهرٌ من الجراب والمألوف ،وإنبثق نبعٌ من التواشيح والأسمار. كان هذا الملتقي الرائع في رحاب العاقب محمد حسن . وكل هذا الشلال من النغم الوريف ، والأغنيات الحسان ،تخرج إبداعات نقية مملوءة من صبابات الفصول ، حيية كنبض قلب ٍ مجيب ،حيث الوعد المخمل ،والموائد مترعة الأنداء ، والصوت ليس بقاس ٍ ، يقيس الهجران والتعذيب ، ويستنجد بدمع الصمت ، يستظل باللقاء ، ويهفو للمثير النهائي ، سعياً للقلب الذي دعاه ، من خلال زراعات فصول الشعر الممدودة عشقاً كثيراً .... هو العاقب محمد حسن .)
رحم الله الفنان الإنسان العاقب محمد حسن ..

محمد ابوعمر 01-13-2015 04:37 AM

http://www.alsahafasd.net/imagesgallary/12635.jpg

واحد من رواد الاغنية السودانية ابدع لحنا وغنى واشجى اداءً فريداً ومتميزاً في الغناء قدم فنا راقيا وجاذبا تحرك في جميع ايقاعات الغناء السوداني، بل انه تغنى على السلم الخماسي والسلم السباعي انه الفنان المولود بجزيرة توتي الخضراء في العام 1935م، لذلك اخضر فنه واثمر زهورا من الفن، انه الفنان الرائع العاقب محمد الحسن ذلك الصوت الشجي الذي يأسرك وهو يغني من كلمات مصطفى عبدالرحمن او السر قدور او الامير عبدالله الفيصل وهو الدارس للموسيقى وعازف ماهر وعلم من اعلام الغناء السودني والعربي وتقف شاهدا على ذلك اغنياته:
يا حبيبي ظمئت روحي وحنت للتلاقي
وهفا قلبي الى الماضي وناداني اشتياقي
انا ظمآن ألاقي من حنيني ما ألاقي
فأسقني وأملأ من النور لياليا البواقي
انت تدري ما بقلبي من عذاب وشجوني
يا ضنينا حرم اللقيا على غير ضنين
وفي هذه الاغنية والتي هي طويلة تظهر امكانيات الموسيقار العاقب ويظهر صوته في الغناء من طبقة التينور، في تفرده وجماله والعاقب فنان راقٍ وشفاف في اختيار كلماته وقد تنقل من الشعر العربي ما بين مصطفى كامل والامير عبدالله فيصل وتميزه جعله يختار الاصيل من الشعر والجيد وقد اعطى للشعر ابعادا جمالية في مساحة حركة صوته وعذوبته وتفرده وهو يغني:
يا حبيب العمر هل مات الهوى في حنايانا وقد شنناه حيا
ام هي الآمال تمسي لهفة خلف حب كان بالامس نديا
يا حبيب العمر ما عودتني حومة الهجر وقد كنت الوفيا
وما بين الصخرة وحبيب العمر مساحة من الابداع ومسافة من العمق في اوراق الغناء السوداني التي خطها ذلك المبدع الهرم والقامة في غنائنا السوداني الاصيل الفنان العاقب محمد حسن، ومن اروع اغنياته مع الشاعر الذي شكل معه معظم الفنان السر قدور:
ظلموني الحبايب
وقالوا لي انسى
من بعد المحنة
العشتها همسة همسة
بعد ما قلبي حب
وعشته مع الاحبة
تكفي عيوني نظرة
وقد كنت اسعد برفقته احايين كثيرة عندما يكون خارجا من الاذاعة وهو يسكن بأمبدة شارع مدني الحارة الخامسة، وأنا بالجانب الغربي منه في الحارة الرابعة فقد تلمست فيه رقيا وثقافة وفكر وتميزا وانضباطا في موعد البروفات او التسجيلات، وهو موسيقار عالمي يعرف معنى الدوزنة وحركة التون والسلالم الموسيقية بجمالها وروعتها، لذلك صار مطربا وملحنا قديرا لذلك تحضرني دائما:-
يا حبيبي انحنا اتلاقينا مرة في خيالي وفي شعوري الف مرة
الف مرة عاد سلامك والليالي تقول كلامك والبعاد يشعل غرامك
عايز اشوفك مرة تاني مرة الف مرة
فالموسيقار العاقب محمد حسن هو اديب الفنانين وهو موزارت السودان وهو بتهوفن الاغنية السودانية قد يقول البعض انني اعطيته اكثر مما يجب وأنا لا اعطيه شيئا انما هو احساسي بما اسهم به من تشكيل وجداننا وهو احساس بعظمته بثرائه الغنائي وانه علم من اعلام بلادي ومبدع كبير من مبدعي بلادي، وقد سألت قلبي يوما في مناجاتي وهمسي من هو فنان السودان الرائد الجاد المتميز فأجابني قلبي من دون تردد انه العاقب لأنه قد غنى من الرائد المسرحي والشاعر الكبير اسماعيل خورشيد:
غنى يا قمري وردد النجوى
غني واسمعني في حبيب عمري
وصفك المغري
وعرف عن الفنان العاقب محمد حسن انه مجيد لأغنيات محمد عبدالوهاب وانه يغني على السلم السباعي ومن اشهر الاغنيات التي غناها لعبد الوهاب ساعة ما بشوفك جنبي وقد غنى على السلم السباعي من كلمات قدور في القاهرة ووسط خريجي معهد الموسيقى العربية وهي تقول:
الحلو الاسمراني ناداني ٭٭ وبنظرة شوق استناني
بطلت الحب أهواك يا اسمراني
وقد سجل هذه الاغنية بالاذاعة المصرية بعنوان الحلو الاسمراني وقد كان العاقب حلوا في غنائه حلوا في اخلاقه وتواضعه وتهذيبه،حلوا في الخلوة وفي الغناء كان عاشقا للطرب الجميل ويمتع نفسه بالغناء اولا في صدقه في الغناء ونتلمس ذلك من خلال أدللي مع السر قدور:
أدللي وأدللي
وأنسيني يوم ما تسألي
أنا قلبي بالريد مبتلي
ما بسيب هواك لو تقتلي
إتمهلي
وزيدي الصدود واتجاهلي
ضاع عمري فيك
تستأهلي
وقد كان عمر فنان العاقب عمرا من العطاء والمجد مادحا ومغنيا ومنشدا للدعاء من كلمات ايليا ابو ماضي ... يا رب ودعاء من تأليف محمد احمد الامين ومع الله التي ألفها الشاعر الكبير سيف الدين الدسوقي والعاقب بحر من التجليات ووجدان زاخر في بحر العلوم الشعرية وموسيقار كبير استطاع ان يجد لنفسه مكانة كبيرة في خريطة الغناء العربي:
حبيبي الحب هو الحياة
وسر الكون الفن وياه
مناجي الشوق قال لي هيا
مشيت واختارك لي حبيب
وقلبي معاك قسمة ونصيب
وان تتبعنا اغنيات العاقب فنجد باقات متنوعة من الجمال فهو صاحب غناء في خامة فنية تشكل لوحات من الألوان وهي احاسيس من علم الجمال وهي فضاءات للحب والتأمل واغنياته صور تتراءى امامنا وفي مسامعنا:
قالوا لي انسى
وكيف انسى الليالي
والعين الخجولة
والخد البلالي
كانت امسياتت
حلوات زي حلاتي
فيها الشوق بيظهر
والحب المثالي
انه حب الجمال في النفوس وحب الحياة من نافذة قيم الحق والخير تتحقق فيها لانسانها ومنهم شاعرنا ومغنينا العاقب الذي بدأ منذ بداية الخمسينيات مسيرة الغناء وكان لنصف قرن يجمل دواخلنا ويبتسم ويفرح للناس وبالناس ورغم ارتفاع ضغط الدم لديه فلم يتضجر يوما فقد ظل في ابتسامة دائمة يتحمل ويبدع يحزن ولكن في دواخله اما محياه فكان محيا الفنان المتبتل في محراب الفنون عطاء وانجازا ومواكبة، وظل مركز افكار وملتقى احبة استحوذ على مساحات كبيرة من ذاكرتنا اثر فيها بل ترسخ في حناياها وصار جزءا من ذاكرتنا وهو الشادي بـ :
قد سألت القلب يوما
في مناجاتي وهمسي
ان يريني كيف ضاعت
من يدي اضواء شمسي
ان قلب الفنان العاقب هو قلب من عاش وتربى بأم درمان العاصمة التي شكلت تاريخ الامة السودانية، وهي ام المدائن السودانية التي قادت الامة السودانية نحو المجد والعزة والكرامة والافتخار بالفنون وبها علامات بارزة في مسيرة الثقافة السودانية ومن علامات امدرمان الفنان العاقب محمد حسن ذلك العلم المقتدر صاحب البصمة في مسيرة الغناء ابن ام درمان الذي يرتاد نادي البوستة وقهوة جورج مشرقي، ويتلقى فنون العزف على العود على ايام كان فيها السودان يشرق بأن يتلمس ذلك الفنان خطواته الموسيقية على يد ما يسترلي ومصطفى كامل وفي القاهرة وتمكن العاقب من ادواته الموسيقية واللحنية والغنائية وبرغم انه صار مدرسة وقد انتجت هذه المدرسة مئات الاغنيات وقد لحن لكثير من الفنانين اغنيات خالدة اذكر منها اغنية المصيرك تنجرح للفنان الطيب عبدالله،ولحن لممد ميرغني ونجم الدين الفاضل وحمد الريح لأنه فنان فقد ترك لنا ارثا كبيرا من الاغنيات لأنه كان مدرسة في الغناء وقد شهدته في صالة اوكسترا الاذاعة في اخذ وعطاء مع الاخوة العازفين وكان رجل مهذبا لبقا صاحب حضور ورؤية مكنته من انتاج اغنية وديعة من كلمات الشاعر عزمي احمد خليل والصباح للشاعر مسعد حنفي وشكوى من كلمات الشاعر مهدي محمد سعيد، والصباح الجديد من كلمات الصاوي عبدالكافي وساحر العيون لشاعر العيون عبدالله النجيب، وما بعاتبك كلمات محمد الجندي وليالي الشاطيء كلمات بدر الدين الجارم والليها كلمات الفاتح الطاهر وظروف لاسحق الحلنقي وارادة الريد لحسن امين وعتاب لجيلي محمد صالح، وامل للشاعر ابو المعالي عبدالرحيم ..
وكتب العاقب كلمات اغنيته فراق والعودة لمتين وغنى العاقب للوطن ارض اجدادي الكرام وقدم، برنامجا عن الموسيقى والغناء في اذاعة امدرمان لسنوات عديدة. لقد كان بحرا من الاغنيات ورمزا للجمال صاحب صوت ورؤى وافكار في الغناء السوداني ورحل عن هذه الدنيا الفانية في 13 يوليو 1998م، وترك لنا جمالا وغناءً وتصوفا ومديحا وسيرة عطرة زاخرة بالانجازات. كان طيبا وذا قلب كبير ورحل عنا وترك في القلوب حسرة ولكنه موجود بقلوبنا روحا وألقا. عليه السلام مع الخالدين ولأسرته السلام ولعاشقي فنه السلام..

محمد ابوعمر 01-13-2015 04:38 AM

http://www.alnilin.com/contents/newsm/84795.jpg

على تكسر أمواج شاطئ (جزيرة توتي)، وشهقة صباحٍ بهي، توقفت طيور النيل عن المسير، وأصاخت الطبيعة سمعها باحثة عن صوت طفل وليد منبعث من داخل الجزيرة، فأتى الفنان "العاقب محمد حسن" مبعثراً خطوات الدهشة الأولى في العام (1935م)، لينفي بصراخه العذب ما قاله الشاعر "ابن الرومي" عند مجيء وحي الوجود (لما تؤذن الدنيا من صروفها يكون الطفل ساعة يولد)، ليوقع بذاك الصوت الرخيم على أنامل الصباح ذي الطقس الغنائي الوليد، فالطير أحسن ما تغنى عندما يقع الندى ليحبو بين أنامل الطبيعة الغضة. ويترعرع على كفة الأخلاق القويمة بين إيقاعات النوبة وأدب الصوفية، ويعرج ليستمع إلى أساطين الغناء في ذاك الوقت "سرور" و"كرومة".. وتتعلق ذائقته حينها بعميد الفن الراحل "أحمد المصطفى"، لا سيما وأن طابع الهدوء خالط كليهما.. كل هذا جعل الفنان الراحل "العاقب محمد حسن" يملك زمام الموهبة والتواضع والأدب، ويغلفهما بالدفء والشجن الحالم ورقة كلمات بأحرفٍ نضيدة بألحان تضوع سحراً.
فغنى على إيقاع المارش (أرض أجدادي الكرام) و(الفالس)، ثم (التم تم)، وأجاد العزف على آلة العود وحتى الـ(عشرة بلدي). وبدأ بأغنية (شكوى) للشاعر "مهدي محمد سعيد"، ثم (حبيب العمر) و(هذه الصخرة)، إضافة إلى (ظلموني الحبايب)، (اتدللي ادللي وادللي.. وأنسيني يوم ما تسألي.. أنا قلبي بالريد مبتلي)، (حبيبي ظمأت روحي وحنت للتلاقي)، (غن يا قمري)، (يا حبيبي نحنا اتلاقينا مرة)، (عايز أشوفك)، (نجوى) و(نورت الكون).. ومن الأغنيات الوطنية (أرض أجدادي الكرام) والكثير، فهو لديه ما يقارب الـ(90) أغنية.
} علاقته مع "السر قدور"
تربط الفنان "العاقب" وشائج صداقة وطيدة بالشاعر "السر قدور"، فكانت ليالي (نادي البوستة الثقافي) تشهد على أغانيهما وأعمالهما المشتركة، وصوت ضحكاتهما المجلجلة تصف بصدق مدى القربى بين هذين الفنانين، وربما قصة أغنية (إتلاقينا مرة) مع الفنانة "عائشة الفلاتية" الشهيرة ليست ببعيدة عن واقع تلك الصداقة.
} أثر الثقافة المصرية
عندما أرسلت (مصر) في أوائل الخمسينيات البعثة التعليمية المصرية، كان الموسيقار وعازف آلة القانون "مصطفى كامل" من ضمن أفراد البعثة، ومن حسن حظ "العاقب" أن تعلم على يديه بمعية الموسيقار د. "الفاتح حسين" والفنان الراحل "التاج مصطفى"، لذلك نجد صوت آلة القانون في كثير من أغنياته مثل (نجوى) و(نورت الكون) و(غن يا قمري)، ورغم هدوئه الظاهر للعيان لكن دواخله كانت تضج قلقاً. ولم يكف دأبه عند هذا الحد بل طفق باحثاً عن موسيقى أفضل تروي ظمأ روحه المتعطشة للغناء، فذهب في أوائل السبعينيات إلى (القاهرة) مدينة الفن آنذاك– مبتعثاً من الحكومة السودانية- ليدرس في (معهد الموسيقى العربية) بمعية عازف الكمان "محمدية" وعازف الأكورديون "عبد اللطيف خضر" والملحن "برعي محمد دفع الله".
وبعد مرور ربع قرن على مسيرته الفنية في أواسط السبعينيات تمت ترقيته إلى الدرجة الأولى الممتازة.
} "العاقب" و"محمد عبد الوهاب"
إضافة إلى ذلك، تأثر الفنان "العاقب" بالفنان المصري "محمد عبد الوهاب"، لا سيما وأنه يغني على السلم السباعي فأتت (ساعة ما بشوفك جنبي) تحكي بصدق عن مدى تأثر الفنان "العاقب" بالموسيقار "محمد عبد الوهاب"، إضافة إلى أنه سجل أغنية (الحلو الأسمراني) بالإذاعة المصرية.
} قبل وفاته
لم يتوقف طائرنا الشجي عن التحليق في أرض العروبة حتى وصل إلى مضارب الأندلس، وحلق بين قصورها، ليلتقط قصيدة (حنين) أشهر قصائد الشاعر الأندلسي "ابن زيدون" ويضوعها بلحن سلسال يسلب العقول، والتي يقول مطلعها:
أضحى التنائي بديلاً من تدانينا وناب
عن طيب لقيانا تجافينا
حالت لفقدكم أيامنا فغدت
سوداً وكانت بكم بيضاً ليالينا
لكن المرض لم يسعفه ليسجلها للإذاعة، إضافة إلى أن في أوائل التسعينيات شهدت الإذاعة فترة إيقاف تسجيل الأغاني ليأخذه الموت عنوة من بين يدي محبيه، فرحل عن دنيانا في 13 يوليو 1998م.. وبهذه الحقبة من العمر يمضي الفنان "العاقب محمد حسن" ويصبح رمزاً لسمو رسالة الفن.. كيف لا، وقد أصبح الفنان المفضل لجميع الفنانين والموسيقيين، وهو الأنموذج المثالي للفنان المهذب الخلوق، تاركاً خلفه قلوب العاشقين صرعى بغيابه الأليم بعد أن هدهد أمسياتهم وأمنياتهم بحلو الشدو الجميل.

محمد ابوعمر 01-13-2015 04:39 AM


محمد ابوعمر 01-13-2015 04:40 AM


محمد ابوعمر 01-13-2015 04:41 AM


محمد ابوعمر 01-13-2015 04:41 AM


محمد ابوعمر 01-13-2015 04:42 AM


محمد ابوعمر 01-13-2015 04:42 AM



الساعة الآن 04:48 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
BY: ! BADER ! آ© 2012